نصف صفحة
أوغسط سترنبرك
ترجمة عن السويدية للدكتور توفيق آلتونجي
كانت عربة نقل الاثاث الاخيرة قد حملت وتركت المكان. المؤجر شاب يعتمر قبعة عليها وشاحا اسودا بدا ولمرة اخيرة بالتفيش في غرف الشقة عله نسى شيأ - كلا لا شيئ غاب عن عينيه , لا شئ مطلقا . يتهيأ لترك صالة الشقة مقررا عدم التفكير في مجريات حياته في هذه الشقة. لكن , انظر في الصالة هناك لصق بدبوس نصف ورقة على الحائط لارقام ألتلفونات الشخصية مليئ بالارقام كتبة عديدون وبخطوط يداناس كثيرون , بعظها شطب عليها لمحيها بقلم الحبر واخريات مكتوبة بخط سيئ شطبت بالرصاص او بالقلم الاحمر. كان هناك كل ذلك التأريخ الجميل الذي جرى احداثة خلال فترة قصيرة لم تتجاوز العامين ... كل ما كان يريد نسيانة كتبت هناك .. نصف قطعة ورقية تحتوي في طياتها على حياة انسان.
اخذ الورقة المسودة اللماعة الصفراء من على الحائط. اتكى واظعا الورقة على سطح المدفئة الرخامية المصنوعة من الكاشي القاشاني وبدأ حالا بقرائتها.
بدأ كتب اسمها: "ألس" اجمل اسم عرفها, لانها كانت اسم خطيبته والرقم 1511 , كأنه رقم احدى التسابيح"المزامير" الكنيسية . بعدها رقم البنك مكان عمله الذي اعطاه لقمة عيشه وسكنه وزوجته واساسا لوجوده. شطب عليه. لان البنك كان قد افلس ونجا هو بوظيفته بعد جهد جهيد بانتقاله الى بنك اخر.
بعد ذلك يلي رقم بائع الزهور والعربنجي "الحنطور" . كان انذاك وقت الخطوبة وكانت جيوبة مليئة بالمال.
يليه : بائع الاثاث , والدوشمجي : يؤثث البيت. مكتب نقليات الاثاث: ينتقلون الى البيت.
شباك قطع التذاكر في الاوبرا: 5050 . أنهم متزوجزن توا ويعتادون ارتياد دار الاوبرا ايام الاحاد. احلى لحظاتهم تلك التي يجلسون فيها وبصمت حيث يلتقون في الجهة الاخرى من الستارة في عالم الحكايات في جمال وأنسجام.
هنا يلي اسم أحد الاشخاص مشطوب علية. كان صديقا ولكنة وصل الى مكانة راقية في المجتمع ولم يقاوم فهوى مقهورا فكان عليه الهجر والابتعاد. هكذا لم يتمكن المقاومة.
هنا يشاهد ان شيئ جديدا حدث في حياة الزوجين. كتب بخط سيدة البيت وبقلم الرصاص : "السيدة" أية سيدة؟ نعم تلك السيدة ذو المعطف والوجة الصبوح الودود والتي تاتي بسكوت و لا تدخل من الصالة بل تعبر الممر مباشرة الى غرفة النوم.
تحت اسمها كتب الدكتور و حرف الام.
لاول مرة يظهر اسم احد الاقرباء في القائمة. كتب "ماما". أنها حماتي , كانت قد اختفت عن الانظار ولم تزرنا كي لا تزعج حديثي الزواج ولكن الان تدعى للحظور في الحالات العاجلة , وتاتي بسرور بمقتظى الحاجة لوجودها.
هنا تبدأ كتابات لا يمكن قرائتها بلوني الازرق والاحمر . مكتب العمل. انتقلت الأنسة , او سوف يتم تعين أخرى. الصيدلية.
أوف , لقد ساد الدجى ! مصلحة الالبان والحليب . هنا كتب حليب , خالي من بكتريا السل.
البقال , القصاب , ...الخ. البيت يبدا بالعناية به عن طريق طلب هاتفي لان السيدة غائبة عن المكان. كلا أنها مقعدة تلزم الفراش.
الكلمات التالية لم يتمكن من الاستمرار في قرائتها فقد اسدل غشاوة على جفنيه كالغريق الذي ينظر من خلال المياه المالحة في البحر. ولكن كان موجدا هناك : مكتب الحانوتي وهذا يكفي. بالطبع! تابوت كبير واخر صغير , مفهوم انه التوابيت وقد كتب بين قوسين الى الثرى.
بعد ذلك لم يكن هناك اي كتابة. التراب نهاية كل شئ وهو كذلك. ولكنة اخذ قصاصة الورق وقبلها واظعا اياها في جيبه القريب من قلبه. خلال دقيقتين اعاد الحياة الى عامين من حياته. لم ينحني عندما ترك الشقة بل بالعكس رفع راسه بشموخ كانسان سعيد وفخور لانه احس وبالتاكيد انة ملك الاجمل.
كم من اليائسين الذين لم يحصلو على ذلك ابدا!








