الشرق
عامة شاملة
هباهب - ابوطالب البوحية

هباهب

ابوطالب البوحية

صحفي عراقي

(1)

 

"ما أوسع جرحي"

عند مدخل المستشفى القريب من عملة ، يرافقه عناد.

- أوسع الجروح ياغالب تلك القسمات الملائكية الغائبة عنا ، بعد أن رحلت منار ، لا جرح سكين مطبخ بيتك.

تزوج غالب من بنت عمه الخرساء بعد أن (نهى) أبوه عليها إلا أن تكون زوجة لغالب وهي في عمر الخامسة عشر ، أنجب منها بنتاً واحدة توفت بعد أشهر تبعتها الخرساء كما يسميها غالب بعد مضاعفات ولادة خاطئة .

مزهوة بطولها ، خطواتها الحائرة أوصلتها حيث غالب وهو يهم بالدخول للطبيب ...

قالت:

- هل بإمكاني الدخول قبلك ، سيارتي في المكان الخطأ وعلي الاستعجال؟

أجاب متلعثما:

-.... لندخل سوية....

ودخل الاثنان ،

تحيط برقبتها قلادة فضية كان لرقبتها الدور المؤثر في جماليتها ، خاتم زواج فضي ، اللون الأسود الذي ترتديه ماعاد كذلك ، قوس قزح أصبح بعد أن لامس أكثر مكانات جسدها الساحر ، اقترب منها بخطوة غير محسوبة ، شعرها الخفيف الملفوف ، الشفاه التي لاتنسى ....

- غابت ياصديقي عناد ، أيام حياتي تتشابه ، خفيفة على قلبي سريعة ، حزينة كانت أم بالغة السعادة.

 

****

 

(2)

يتساءل دوماً :

- يا سر الأسرار ، ياموحشاً كظلام ليل عقيم ، ياصوت القيامة ، يا سجود الموت ، في أي مكان أجد نفسي ؟

هكذا حفظ تلك الجملة منذ طفولته ، والده عفتان نوري الخضر طالما رددها أمامه  ، وعلى ساتر إحدى جبهات الحرب أصيب عفتان فصاح :

- هنا وجدت نفسي.

استلم قاسم وأمه بعدها مخصصات الشهادة في سبيل الوطن.

يستكمل أوراق سفره ، يذوي في بكاء عجيب ، ينحب بصوت عال ، صدره المخنوق بالدخان... يخرخش ، على أعتاب مدينته القاحلة بالرمال والسكان والأفكار ، ينظر النظرة الأخيرة ويودع تلك الأيام الضائعة .

يكرر جملته ، يعيدها مرة  أخرى ،

هناك عند سلم الطائرة يلَوح له وجه أخّاذ ، أكتاف يغطيها شعر اسود لماع ....يستعجل الخطوات كي يلحقه ، يدلف داخل الطائرة كخارج من الموت حيث الحياة ....

ظن احدهم انه سمعه يقول:

- هنا وجدت نفسي.

 

 

****

(3)

 

أكوام من الأجساد تتقاذفها الشقق السكنية الضيقة .... حيث الشارع الرئيسي العريض الممتلئ بواجهات جذابة تتوزع دلالاتها إلى محلات للألبسة ،مطاعم ، عيادات طبية،.....

ولأحلام الذين معي صدى رائع للكتابة ، فنسيان الزمان لهم جعلهم في تصنيف المقهورين، الخائفين، الساهرين على شرب سموم الأرض ،ولأني اعشق الحزن ،كنت أنصت بنقاوة عالية لما يتكلمون ، حتى ألسنتهم حفظت حركاتها داخل أفواههم المكبلة.

عماد أفشى لي سر تعلقه وعشقه وذوبانه في عيون لورين ، اكتشفت أنها ممن تناساها الزمان فأخذت على عاتقها المسير في هذا الشارع الطويل كل مساء حتى العاشرة ، واكتشفت أن أكثر المنسيين يلوحون لها بأيديهم ويتغامزون بعيونهم عسى أن تعجب بشخص واحد منهم فيحضون بموعد أو رقم هاتف ...

أنا الضيف على هؤلاء أكمل طريقي بصحبتهم ولورين تتنقل مثلنا على جنبات ذلك الطريق ، تمضي الأفكار والأحاديث وأنا أراقب أكثر مايمكنني مشاهدته ، دفء الليلة أضفى سحراً للعزومة ، عند مدخل إحدى المحلات لورين تعطينا ظهرها ... توقفوا ... لغذاء أنفسهم ، استدارت.. بريق عينيها يشير لي ، أومأت بابتسامة خلابة ، كأنها تكرمني بقبولها شخصي ، كل الذين معي فسروا إنها رأتني جديدا بينهم فودت أن تحفظ صورتي ، غيرة الرجال مكتشفة ، مضت ....وابتسمت ...

- هنيئاً لكم بها  "قلت "

لأنني امتلك أجمل نساء الكون وأروعهن.

 

 

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية